أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
142
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
الباب السادس ولما كان الذكر هو سبب حياة القلب وتركه سبب موته ، وفي الحديث : « مثل الذي يذكر ربّه والذي لا يذكر ربّه كمثل الحيّ والميّت « 1 » » ، ذكر علامة حياته وموته في أول الباب السادس فقال رضي اللّه تعالى عنه : 48 - من علامات موت القلب عدم الحزن على مافاتك من الموافقات ، وترك النّدم على ما فعلت من وجود الزّلات . قلت : موت القلب سببه ثلاثة أشياء : حب الدنيا ، والغفلة عن ذكر اللّه ، وإرسال الجوارح في معاصي اللّه . وسبب حياته ثلاثة أشياء : الزهد في الدنيا ، والاشتغال بذكر اللّه ، وصحبة أولياء اللّه . وعلامة موته ثلاثة أشياء : عدم الحزن على ما فات من الطاعات ، وترك الندم على ما فعلت من الزلات ، وصحبتك للغافلين الأموات ، وذلك لأن صدور الطاعة من العبد عنوان السعادة ، وصدور المعصية علامة الشقاوة ، فإن كان القلب حيّا بالمعرفة ، والإيمان آلمه ما يوجب شقاوته ، وأفرحه ما يوجب سعادته . أو تقول : صدور الطاعة من العبد علامة على رضا مولاه ، وصدور المعصية علامة على غضبه ، فالقلب الحي يحس بما يرضيه عند مولاه فيفرح ، وما يسخطه عليه فيحزن ، والقلب الميت لا يحس بشيء قد استوى عنده وجود الطاعة والمعصية ، لا يفرح بطاعة وموافقة ولا يحزن على زلة ولا معصية كما هو شأن الميت في الحس وفي الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال : « من سرّته حسناته وساءته سيئاته فهو مؤمن « 2 » » . وقال عبد اللّه بن مسعود : المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه ، والفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فقال : به هكذا فأطاره انتهى .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5 / 2353 ) ، ومسلم ( 1 / 539 ) . ( 2 ) رواه الترمذي ( 4 / 465 ) ، والنسائي في الكبرى ( 5 / 388 ) .